السيد الخميني
343
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
وفيه : أنّه بعد فرض تعلّق الحكم بعصير العنب ، يصحّ أن يقال عليه : « إنّ عصير هذا الموجود إذا غلى يحرم وينجس » فإذا يبس وصار زبيباً يقال : « إنّ هذا الموجود كان عصيره كذا ، والآن كما كان » . وثانيهما : أنّه ليس للزبيب عصير ، فإنّ العنب بعد جفاف ما في جوفه من الماء صار زبيباً ، وما بقي فيه هو الجرم اللزج ، وهو ليس بعصير جزماً ، وموضوع الحكم في العنب هو عصيره لا نفسه ، فإذا صار زبيباً لا يبقى فيه ماء يعتصر ويغلي ، والماء الخارجي الذي يراق فيه لإخراج حلاوته غير العصير العنبي جزماً ، فالقضيّة المتيقّنة غير القضيّة المشكوك فيها يقيناً « 1 » . وهذا الإشكال متين ، وهو الجواب عن الاستصحاب التعليقي . هذا كلّه إذا كان المستند للنجاسة والحرمة هو القضايا التعليقية . وأمّا إذا كان المستند لهما القضايا التنجيزية ، كقوله : « البُخْتُج خمر » أو « لا تشرب البُخْتُج من يد مستحلّ المسكر » فعدم جريان الاستصحاب واضح ؛ لأنّ الحكم التنجيزي على الموضوع المقيّد ، لا يتحقّق إلّابعد تحقّق موضوعه بجميع قيوده ، وقبله لا وجود له ولو بنحو الاعتبار في الخارج حتّى يشكّ في بقائه ويستصحب . وتوهّم إجراء الاستصحاب التعليقي بتقريب : أنّ العنب كان إذا انضمّ إليه الغليان محكوماً بالحرمة والنجاسة ، فإذا صار زبيباً يستصحب الحكم التعليقي ، فاسد ؛ فإنّ هذا التعليق عقلي لا شرعي ؛ لأنّ المفروض أنّه ليس للشارع إلّا
--> ( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 173 - 174 ؛ مصباح الفقيه ، الطهارة 7 : 209 - 210 .